الجمعيات والمؤسسات

1 - ادارة تعليمات اسلام :

         تأسست إدارة تعليمات اسلام (مركز التعليمات الإسلامية) في مايو 1943م بعناية بعض المسلمين المثقفين من كبار الموظفين والمحامين ، بهدف توعية المسلمين الدينية والسياسية ، وكان على رأس هذا المركز سماحة الإمام الندوي وصديقه الأستاذ عبد السلام القدوائي(1) الندوي. ونظم فيها حلقة درس للقرآن الكريم كل يوم جمعة ودرس للحديث الشريف كل سبت ، وكانت عهدة الدرسين على سماحته ، سار فيها على منهج شيخه أحمد على اللاهوري الدعوي والإصلاحي الذي كان يؤثره هو للطبقة المثقفة العصرية ، وتهافت الناس من الطبقة المثقفة والموظفين الكبار وأصحاب الذوق الديني عليه ، وقد كان من قبول الدرس وتهافت المثقفين عليه أنه إذ بحث وسئل عن شخص من أصحاب الذوق الديني أو من كبار الموظفين والمسئولين والمثقفين المسلمين في لكهنؤ أثناء فترة الدرس كان الجواب (غالبا) هو في حلقة القرآن الكريم في مركز التعليمات الإسلامية.

         واستمرت هذه الدروس إلى ما بعد 1947هـ ثم انتقلت سنة 1951م إلى مركز جماعة التبليغ، وأصدر المركز جريدة شهرية بالأردية بإسم تعميم عام 1943م وبدأت تنشر مقالات دعوية قوية ، وكان إقبال الناس عليها في ازدياد وكانت إدارة التعليمات الإسلامية ينتشر صيتها إذا بالإعصار الذي عصف بعد حادث التقسيم بكل شيء ، أتى على هذه الشجرة النامية المزدهرة ، فقضى عليها بالجفاف والزبول ، فقد كان وضع الادارة المالي غير مستقر من البداية ، فازداد تدريجيا في هذه الأزمة المالية ، وفي أثناء تلك الفترة دعي الشيخ عبد السلام القدوائي الندوي لرئاسة القسم الديني بالجامعة الملية الإسلامية بدلهي فانتقل إلى دلهي وتوقفت الجريدة والإدارة معا(1) .

     

  2- جامعة عليكره الإسلامية :

وتقابل مدرسةَ ديوبند وشقيقاتِها وما كان على شاكلتها من المدارس الدينية القديمة، الجامعاتُ المدنيةُ العصرية التي أسسها المسلمون في عليكره ودهلي وحيدر آباد، لتعليم أبناء المسلمين وشبابهم العلوم العصرية واللغات الأجنبية، وإعدادهم للوظائف الرسمية والمراكز الحكومية، وللمساهمة في حياة البلاد وخيراتها وإدارتها.

              وأشهر  هذه الجامعة وأقدمها وأعظمها تأثيراً في عقلية المسلمين وسياستهم "جامعة عليكره الإسلامية" التي تُعَدُّ من أرقى الجامعات في الهند وأوسعها، أسَّسها الزعيم المسلم الشهير سر سيد أحمد خان باسم "مدرسة العلوم".

          كان المسلمون أصيبوا  إثر إخفاق الثورة العظيمة التي قاموا بها سنة 1857م بجمود تعليمي واجتماعي، وتسرب اليأس إلى نفوسهم وفقدوا الثقة بأنفسهم ومستقبلهم، وأصابتهم دهشة الفتح، وأساءت الحكومة الإنجليزية الظن بهم، واستغنت عنهم في وظائفها وإدارتها، فأصبح المسلمون - الذين كانوا يملكون زمام البلاد في العهد الماضي القريب - لا نصيب لهم في سياسة البلاد وإدارتها ولا نشاط لهم، ورأى السيد أحمد خان - وكان رجلاً شديد التأثر مرهف الحس - أن علاج ذلك هو تعلم الإنجليزية وآدابها وعلومها التي قاطعها المسلون، والظهور في  مظهر  سيد البلاد في الزي واللباس والحضارة والاجتماع، -حتى يزول "مركب النقص"- وتولِّي الوظائف الحكومية.

               وقد نجحت "جامعة عليكره" في رسالتها نجاحاً كبيراً، وتخرَّج فيها رجال كثير شغلوا وظائف كبيرة في الحكومة وتمتعوا بثقتها، وقد لعبت الجامعة وأبناؤها دوراً مؤثراً في حياة المسلمين وسياسة البلاد، ومنها نبعت "حركة القومية الإسلامية" تقابل حركة القومية الهندية والوطنية، يتزعَّمُها رجال من الطبقة الارستقراطية في المسلمين.                        

                                (انظر المسلمون في الهند للندوي ص: 121،122)

 

3 - الجامعة الملية الإسلامية :

قد انفصل عن جامعة عليكره بعض أبنائها وخِيْرَةُ متخرجيها أيام حركة الخلافة والوطنية، وأسَّسوا جامعة شعبية مستقلة في السياسة وتعليمها سنة 1920م، يتزعمها الزعيم الإسلامي الكبير مولانا محمد علي جوهر وقد انتقلت من عليكره إلى دهلي واشتهرت باسم "الجامعة الملية الإسلامية"، ويمتاز أساتذتها وإدارتها -وكان على  رأسها الرجل التعليمي العالمي الدكتور ذاكر حسين (المتوفى في 3/ مايو سنة 1969م)  رئيس الجمهورية  الهندية سابقاً - بنزعتهم الوطنية، وروح التضحية والإيثار ، ظلوا مدة طويلة يكافحون التيار، ويعيشون في شظف وعسر، وكان لهم نشاط ظاهر في ميدان الثقافة والتعليم، ومحصـول ذو قيمة في الأدب والعلوم، وهي الآن من الجامعات التي تنفق عليها حكومة الهند.

(المسلمون في الهند للندوي ص: 122)

 

4 - حركة رسالة الإنسانية :

يقول الإمام - حفظه الله - في كتابه: في مسيرة الحياة متحدثاً عن حركة رسالة الإنسانية:

          لقد كان من المشاهدات اليومية أن هذه البلاد- بلاد الهند- تسير بخطىً حثيثة إلى الفوضى الخلقية والانتحار الجماعي، فتُدَاس القيم الخلقية، ويصاب الناس بجنون النفعية والانتهازية -باستثناء أولئك الذين أثّر فيهم الدين تأثيره أو الذين اعتزلوا معترك الحياة- ويفقد سريعاً احترام الأعراض والأموال والأنفس، فيضحَّى - لأغراض تافهة حقيرة- بمصالح قومية واجتماعية، وتنتشر  اللامسوؤلية، وإضاعة الوقت، والرشي، والسوق السوداء، والادِّخار والاكتناز، وكل ما يخالف الدين والعرف والقانون، وقد أصبحت الحياة بذلك جحيماً لا يطاق، ولم تبق -رغم استقلال البلاد وحريتها- أي لذة في العيش أو متعة في الحرية.

          وإن من واجب المسلم أنه أينما كان يعتبر نفسه مسؤولاً عن مجتمعه، ولا يتعامى عن الأخطار بدس الرأس في الرمل مثل النعامة، ولا يردِّدُ درس «كل شيء على ما يرام» فإن على المسلم حقاً -في كل مكان- للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بالإصلاح وإزالة الفساد، وليحسب نفسه راكباً سفينة الحياة التي إذا غرقت غرقت مع الجميع، ولا أروع وأجمل من مثل ضربه الرسول r لذلك، فلم أجد له مثيلاً  في آداب أي ديانة وفلسفة أخلاق. روى النعمان بن بشير عن النبي r أنه قال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذمن فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً»، (رواه البخاري في كتاب الشركة).

          فليس عندي من طريق لحياة العز والشرف للأمة الإسلامية في هذه البلاد إلا بأن يثبت المسلمون نفعهم وإسعافهم لهذه البلاد، ويملأوا فراغ هذه القيادة الخلقية الذي لايزال منذ مدة طويلة، فإنه لايمكن لأي أقلية أو فرقة في أي بلد أن يعيشوا حياة الكرامة والعز إلا بإثبات فائدتهم للبلاد وأنهم ضرورتها وحاجتها، وبالقيادة الخلقية والدعوة الإسلامية والإنسانية الفاضلة.

          فقادني جهازي الفكري والتربوي - الذي لم يكن قد ترك عمله ولم يطبق عينه عن الظروف والأوضاع المحيطة، والذي وضع نُصْبَ عينيه دائماً تجارب الماضي وحقائق الحاضر وأخطار المستقبل- إلى اتجاه جديد وتجربة في المجال الدعوي الشعبي، وهو عقد اجتماعات مشتركة شعبية، يدعى فيها غير المسلمين أيضاً باهتمام بالغ، لاسيما المثقفين منهم، وتلقى فيها خطابات مع مراعاة أجوائهم وعقلياتهم، تعرفهم بالإسلام وتزيل الوحشة منه وسوء التفاهم، وتحملهم على دراسة الإسلام والسيرة النبوية بعمق وإنصاف، وتجسم لهم الأخطار المحدقة بالبلاد، للإفلاس الروحي والعقائدي والانهيار الخلقي، وسيطرة النظر المادي والشره للمال على المجتمع، وينذرهم بفداحة الخطب وقرب الخطر، وذلك كله باللغة التي يفهمونها أكثر ، وبالأسلوب الذي يؤثر فيهم، فكانت تستعمل فيها الكلمات الإنكليزية بدل المصطلحات الأردية، والكلمات الهندية البسيطة السائدة.

          وقد كانت هذه الخطوة بناء على أنه لا يمكن - مع بقائنا نحن المسلمين في الهند- إهمال الأكثرية من سكانها، وغض النظر عنها، التي  لها السيطرة والنفوذ -شئنا أم أبينا- على البلاد، وسوف يبقى إلى حين، وهي لا تجهل عقائد الإسلام وحقائقه ومبادئه فحسب، بل تنفر من عقائد المسلمين وأسس حياتهم، وشخصيتهم الملية والحضارية الإسلامية -بتعبير أوسع-، زد على ذلك المعركة السياسية الدائرة بين المواطنين والمسلمين، وقيام دولة باكستان، وخطب بعض المتهورين من قاصري النظر التي تثير وتلهب العواطف، كل ذلك أبعدها عن المسلمين وأساء ظنونها، وأورث في قلوبها الوحشة والنفور، فإهمال هذه الأكثرية والتغاضي عنها، وعدم إتاحة أي فرصة لاستماعها إلينا ومعرفة ديننا، جناية على أمتنا وضرر على بلادنا، وقد تورط كثير من قادة المسلمين وأحزابهم في هذا الخطأ من قديم، وكان من نتيجة ذلك أنه لما ذهبت سلطة المسلمين، وزالت شوكتهم، زال معها كل شيء وخُيِّل إلى الناس كأن المسلمين في هذه البلاد معلَّقون في الفضاء، أو يعيشون في جزيرة منقطعة.

          ولكن ليس هناك طريق لتوجيه أنظار الأغلبية غير المسلمة والتوصل إلى قلوبها وعقولها، سوى التعرض لقضايا الحياة المشتركة، والإنسانية، والأخلاق الفاضلة، ومصلحة البلاد، والدلالة على الحلول الناجعة لجميع المسائل والمشاكل المعاصرة، وتفهيمهم  قيمة المسلمين - الذين لايزالون يحملون التعاليم السماوية ويؤمنون بالله واليوم الآخر وأن المادة والعاجلة ليست كل شيء - في هذا الكفاح الوطني، وفائدة الدور الذي يستطيعون أن يمثلوه في إنقاذ البلاد، وهو الطريق الذي يمكن أن يحملهم على دراسة الإسلام وفهم نفسية المسلمين، وإعطائهم حقهم ومكانتهم الصحيحة، والاستفادة من هذه الثروة الغالية الموهوبة، التي ليست مجرد مصادفة أو حادثة تاريخية، بل هو قدرها اللازب وحظها المقسوم.

          وقد  عقد بعد عودتي من مصر والشام سنة 1951م بعناية الجماعة التبليغية بلكهنؤ بمنتزه أمين الدولة  -الذي لم تزل تعقد فيه احتفالات سياسية عظيمة من زمن حركة الخلافة إلى يومنا هذا- احتفال عام مشترك، حضره المسلمون وغير المسلمين في عدد كبير، وقد ألقيتُ فيه خطاباً بعنوان: «عبادة الله أو عبادة النفس؟»، ذكرتُ فيه المنهجَين المتعارضَين للحياة والديانات العالمية التي اقتسمت العالم البشري، وشرحتُ نتائجهما وتأثيرهما على الحياة الإنسانية، ويقدِّر البعض أن العدد الذي حضر هذا الاجتماع لم يشاهد الناسُ مثلَه قط في خطابات كبار القادة والزعماء، بما فيهم جواهر لال نهرو، وقد كان من فضل الله تعالى أن تواردت علي الخواطر وانثالت المعاني، وكان في الخطاب حماس وتدفق واندفاع حتى خيم على الناس السكوت، وكانوا في حال من الحيرة والإصغاء العجيب، حتى لو سقطت إبرة سمع حسيسها -كما يقول المثل الإنجليزي -وقد امتنع كثير من أصحاب مركبات الأجرة-  التي كان موقعها قريباً- من إركاب المسافرين، وبقوا في مكانهم مصغِين منصتِين، وقد كان من خصائص هذا الاجتماع الذي أوليه أهميةً كبيرةً أن أخي الأكبر كان جالساً في عمارة قريبة يستمع إلى الخطاب، ولا أشك في أنه كان مسروراً مطمئناً على تربيته لعقليتي، وجهده في تعليمي وتثقيفي.

          لقد كانت هذه التجربة والخطوة الناجحة تحولت إلى حركة «رسالة الإنسانية» التي كانت تجربتها أيضاً كالتجارب السابقة ناجحة، والتي أنشأَتْ في طبقة الأكثرية والمنصفين من غير المسلمين والمثقفين الفضلاء رغبة في دراسة الإسلام، وشوقاً إلى فهم دعوته ورسالته، وقد كان نتيجة التنبيه إلى الخطر الذي تواجهه الهند بسبب الأزمة الإنسانية، والفوضى الخلقية، وعدم حماية الأنفس والأموال والأعراض واحترامها، وجنون المادية وحب المال والأثرة، وتصويره الهائل المفزع، والدعوة إلى الحفاظ على هذه البلاد وحمايتها من كل خطر، أن قال بعض الهنادك الفضلاء: "لقد علمنا اليوم أن المسلمين هم أكثر منا اهتماماً بصيانة هذه البلاد وحمايتها".

                   (الندوي في كتابه:  في مسيرة الحياة، المجلد الأول ص: 247-251و 337-339 ملخصاً).

 

5 - دار العلوم ديوبند

«معهد دار العلوم ديوبند» هو إحدى المدارس الدينية الإسلامية في الهند، أسَّسَه الشيخ محمد قاسم النانوتوي(1) رحمه الله، وذلك لما خاف علماء الحق على الدين وعلى علوم الدين، وخافوا على مستقبل الإسلام في بلاد الهند بعد زوال دولته وحلول دولة الكفار. ولم ير العلماء أمامهم طريقاً إلا فتح المدارس العربية والمعاهد الدينية، فأنشأوا هذه المعاقل ليحتفظوا ببقايا الحياة الإسلامية، وليكافحوا تيار الغرب المدني والثقافي، ويخرِّجوا منها دعاة الإسلام والوعاظ والمرشدين وعلماء الدين، ليحفظوا على المسلمين دينهم، ويُعيدوا الثقة إلى نفوسهم، فأسس الشيخ محمد قاسم النانوتوي المتوفى1297هـ) «مدرسة ديوبند» سنة 1283هـ، وأسَّس الشيخ سعادت علي (1) مدرسة «مظاهر العلوم» في سهارنفور في العام نفسه.

          ثم تواترت المدارس الدينية في أنحاء الهند، وقد كانت لهذه المدارس فضل كبير في نشر الدين والدعوة الإسلامية، وفي نشر الثقافة في طبقات الشعب، ومحاربة البدع والخرافات، وبثّ الروح الدينية في الجماهير، وقد نجحت هذه المدارس في رسالتها الدينية نجاحاً باهراً، وكان للمتخرجين من دار العلوم تأثير كبير في حياة  المسلمين الدينية في الهند، وفضل كبير في محو البدع وإزالة المحدثات، وإصلاح العقيدة والدعوة إلى الدين، واتباع السنة، ومناظرة أهل الضلال والرد عليهم، وكانت لبعضهم مواقف محمودة في السياسة والدفاع عن الوطن، وكلمة حق عند سلطان جائر.

                                وقد ظهرت لدار العلوم ميزة خاصة، وهي العناية بتدريس الحديث الشريف بتعمق واهتمام زائد.أ هـ 

(ملخصاً من كتاب أضواء على الحركات... للندوي ص22-25).

 

6 - دار المصنفين :

دار المصنفين (أكاديمية شبلي النعماني)  مؤسَّسة علمية كبيرة في الهند، أسَّسها بعض القائمين على ندوة العلماء، بمدينة أعظم كره -في ولاية أترابردايش- عام 1914م، وكان العلامة حميد الدين الفراهي(1) الرئيس الأول والشيخ مسعود علي الندوي(2) مديرها  العام والمسئول عن المكتبة والأمور الإدارية ، ثم كانت الرئاسة للعلامة السيد/ سليمان الندوي (المتوفى 1373هـ) مدة وجوده في الهند، وقد نشرت دار المصنفين كتباً كثيرة متنوعة في الدين والأدب والتاريخ، بلغ عددها مائتي كتاب لا تستغني عنها مكتبة في شبه القارة الهندية، من أهمها:

          سيرة النبي في سبعة مجلدات للعلامة شبلي النعماني وهي موسوعة في السيرة النبوية لا يوجد لها نظير في المكتبة الإسلامية، والرسالة المحمدية،، وسير الصحابة، وأسوة الصحابة، وسير التابعين، والفاروق، وسيرة عائشة، وسلسلة تاريخ الإسلام، وسلسلة تاريخ الهند، وشعر العجم، وشعر الهند، وخيام: الشاعر الفارسي المشهور، واقبال كامل، والموازنة بين الشاعرين: أنيس ودبير، وعلاقة الهند مع العرب، كلها في اللغة الأردية.

          ولها منشورات باللغة العربية أيضاً، منها: الانتقاد على التمدن الإسلامي، تعليقات وتعقيبات العلامة المؤرخ الأديب شبلي النعماني على كتاب جرجي زيدان، وتفسير أبي مسلم الأصفهاني جمعه وحققه سعيد الأنصاري، وأقسام القرآن للمعلم عبدالحميد الفراهي، وأجزاء شتى من تفسير نظام القرآن للفراهي، وديوان الفيض للأستاذ فيض الحسن السهارنفوري، وأبو العلاء ما له وما عليه للشيخ عبدالعزيز الميمني، وتُصدِر دار المصنفين مجلة علمية راقية شهرية باللغة الأردية باسم معارف أهـ.

(انظر كتاب: المسلمون في الهند: 125).

 

7 - رابطة الأدب الإسلامي العالمية :

إن واجب الدعوة إلى الله عن طريق الكلمة الأصيلة الملتزمة، وغربة الأدب الإسلامي، وسيطرة الأدب المزوًّر على العالمَين العربي والإسلامي، كل ذلك دعا بعض الأدباء الإسلاميين إلى التفكير في إنشاء رابطة تجمع صفوفهم، وتشد كل واحد منهم بعضد أخيه، وترفع صوتهم، وتقفهم على واجبهم في التأصيل للأدب الإسلامي ولمواجهة النظريات والمذاهب الأدبية العالمية التي لا تتفق مع مبادئ الإسلام.

          وقد مر إنشاء  رابطة الأدب الإسلامي بمراحل عديدة، إذ بدأت فكرة راودت أذهان عدد من الأدباء الإسلاميين من مختلف الجنسيات، ثم بدأت تتجسد في لقاءاتهم التي بدأت عام 1400هـ-1980م، إلى أن استقر رأيهم على تكوين هيئة تأسيسية تدرس أبعاد الفكرة وتخطط لها، وتراسل الأدباء في سائر الأقطار الإسلامية.

          ثم كانت الندوة العالمية للأدب الإسلامي التي دعا إليها سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي في لكهنؤ بالهند في شهر جمادى الأخرى عام 1401هـ/1981م، ودُعي إلى هذه الندوة عدد كبير من رجالات العالم الإسلامي، وفيهم كثير من المهتمين بالأدب، وفي هذه الندوة التي أعطت دفعاً قوياً للأدب الإسلامي، اتخذت توصية مهمة تتضمن (إقامة رابطة عالمية للأدباء الإسلاميين).

          وقد تعزَّز هذا الاتجاه في ندوة الحوار حول الأدب الإسلامي التي عقدت في رحاب الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في شهر رجب عام 1402هـ، ثم ندوة الأدب الإسلامي التي عقدت في رحاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في شهر رجب 1405هـ، وفي خلال هذه الفترة قامت الهيئة التأسيسية للرابطة بالاتصال بسماحة الشيخ أبي الحسن الندوي، وعرضت عليه ما قامت به من أعمال تمهيدية، واتصالات موسَّعة، ورغبت إليه أن يتبنى إنشاء هذه الرابطة، واستجاب سماحته بما عرف عنه من صدر رحب، وبصيرة نافذة، ووعي وحكمة بالِغَيْن، وإدراك لدور الأدب في وجدان الأمة، وترشيد مسارها، وإنارة طريقها في العود الحميد إلى الإسلام، الذي هو مسوغ وجودها، وحصنها المنيع.

          ثم دعت الهيئة التأسيسية إلى المؤتمر العام الأول للرابطة بعد انتساب عدد كبير من الأدباء إليها في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وعقد هذا المؤتمر في رحاب جامعة ندوة العلماء بلكهنؤ في الهند في شهر ربيع الآخر عام 1406هـ الموافق لشهر كانون الثاني (يناير) 1986م، حيث تم وضع النظام الأساسي للرابطة، وانتخاب مجلس الأمناء (وهو الهيئة العليا للرابطة). كما انتخب سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي رئيساً للرابطة، وتم الترخيص الرسمي للرابطة في مقرها الرئيسي بمدينة لكهنؤ بالهند، ولها أن تفتح مكاتب وفروعاً في أي مكان من العالم.              

      (تعريف برابطة الأدب الإسلامي  العالمية ص 3-6.)

          ويقول سماحته في كتابه: في مسيرة الحياة 2/159 متحدثاً عن اهتمامه بالأدب الإسلامي:

          "إن الكاتب بتأثير الأسرة والبييئة، وانتمائه إلى طبقة خاصة ومؤسسة خاصة (ندوة العلماء) لم يغفل -مع كثرة رحلاته وجولاته، وعنايته البالغة واهتمامه الكبير بقضايا البلاد والأمة الإسلامية الهندية ومشاكلها، ودعوة «رسالة الإنسانية» ومشاركته في احتفالاتها المشتركة، وحضوره في ندوات الحوار المفتوح- الميول والنزعات الأدبية السائدة في عصره، ودراسة الحركات الأدبية واستعراض آثارها الإيجابية أو السلبية على النشء الجديد، وأوساط المشتغلين بالعلم والأدب ، والتفرس لأخطار تحرر الأدب والشعر والفكر والبحث عن ربقة الدين والأخلاق، بل معارضتها للدين ومجابهتها له، ونتائجها الخطيرة المريرة، والقيام بمقاومة هذه الفتنة، وتنبيه الناس لها، لم يغفل المؤلف شيئاً من ذلك، وهذا الذي حمله على قبوله لمسؤولية «رابطة الأدب الإسلامي» ورئاسته" أهـ.

                                (في مسيرة الحياة:  2/159، وانظر الكتاب نفسه المجلد الأول: 407و408 والمجلد الثاني: 117-123، 159-173 و221-226، و232-236).

 

8 -  مجلس التعليم الديني :

نالت الهند الاستقلال في 1947م، واختارت لنفسها نظامَ حكمٍ علماني، وأعدَّت الدستور بموجبه، ونص الدستورُ على تأمين حقوق مساوية، ولكن رغم ذلك أعدَّت بعض الولايات الهندية مناهجَ تعليمية كانت مقدِّمة للردة الدينية والثقافية للمسلمين، وكانت لا تتلاقى مع عقائد المسلمين ومبادئهم الأساسية فحسب، بل كانت تهدِّد أساسها.

         والكتب التي قررت للمطالعة ليطلع التلاميذ على تاريخهم الماضي، ويتعرفوا بالشخصيات الكبيرة قد اقتصرت على شخصيات شعب خاص وديانة خاصة، وأعرض مؤلفوها - في تصميم وتفكير - عن الحديث عن أي شخصية كبيرة من شخصيات العهد الإسلامي الزاهر، سواءً كانت من عبادالله الصالحين، أو من الملوك العادلين، أو المشرِّعين النابغين، أو الإداريين الحازمين، أو العلماء العبقريين، أو الشعراء المفلقين -مع أنها من مفاخر الهند و من أعلامها التي يتباهى بها الهنديون على اختلاف دياناتهم، ويتجمل بها تاريخ الهند العام، وفيها أسوة وحافز للتلاميذ الصغار، والشباب الناهضين- وعاملوا العهد الإسلامي ومن نبغ فيه من الرجال وأصحاب الفكر والكمال معاملة الأجانب ومعاملة الغرباء، وإذا ذكروا بعضهم لم يُحسِنوا تصويرهم، أو نسبوا إليهم ما يحط من شأنهم، بل وربما نسبوا إلى الرسول الأعظم r من الأخلاق والأعمال والحوادث ما لا يليق بإنسان شريف فضلاً عن الرسل، ويجرح شعور كل مسلم ويثيره.

          إن وجود مثل هذه الكتب  المقرَّرة في نظام تعليمي إجباري تُفرَضُ دراستُها على أولاد المسلمين وشبابهم حين لا يتلقون تعليمهم وثقافتهم عن مصدر آخر، وتؤسَّس مئات آلاف من المدارس في المدن والقرى والأرياف، وضعٌ محرجٌ للمسلمين يبعث فيهم القلق الشديد والإشفاق على مستقبلهم الديني وعقيدة أجيالهم، ويهدِّد كيانهم الملي في هذه البلاد التي يعتبرونها وطناً لهم وقد صمَّموا على الإقامة والبقاء  فيها، وخدمتها بكفاياتهم ومواهبم، والمساهمة في نشاطها، ويجعلهم يخافون على أبنائهم وأفلاذ أكبادهم من الردة الفكرية والثقافية، ومن الردة الدينية ومن الوثنية، وقد بدت طلائع هذه الردة في الأوساط التي أثَّر فيها هذا التعليم، وانقطعت صلتها عن مصدر ثقافي أو عن الدعوة الإسلامية، وبدأ الصغار السذج من أبناء المسلمين يتظاهرون بالشعائر البرهمية، ويدينون ببعض عقائدهم.

          إنه مبعث قلق عظيم وإشفاق وحذر في أوساط المسلمين وفي المجتمع الإسلامي، ففكَّر صفوة من رجال الفكر والوعي الإسلامي في هذه المشكلة التي كانت تهدد الأجيال القادمة للمسلمين والناشئة منهم، فعقدوا مؤتمر اً عظيماً في إحدى مديريات الولاية الشمالية (بستي) حضره عدد كبير من المسلمين من كل مذهب ومدرسة فكرية، وثلاث مائة ممثل ومندوب من مختلف الطبقات، وطلبوا من الحكومة أن تصلح برامج التعليم الرسمي، وتسحب هذه الدروس التي تنافي العقيدة الإسلامية وتقوم على أساس ديانة خاصة وفكرتها وأساطيرها، وتحافظ على علمانية المعارف كما يقررها الدستور.

          فأنشأوا مجلس التعليم الديني العام في ولاية أترا براديش تحت إشراف الهيئات الإسلامية المختلفة المتحدة، وعزموا على إنشاء كتاتيب ومدارس تعلِّم أطفال المسلمين التعليم الديني في أوقات الفراغ، وإنشاء مدارس تعلِّم المناهج الدراسية المقبولة في المعارف مع مادة الديانة وإضافة دروس تعاليم الإسلام.

          وقد كان لهذا المؤتمر  تأثير كبير في الوسط الإسلامي، وأقام المجلس شبكة للمدارس، وانبثقت فروعها في أنحاء الولاية، فهو يشرف على نهضة التعليم الإسلامي للمسلمين حيث يتلقى الأطفال المسلمون التعليم الديني بلغتهم.                    (ملخَّصاً.. من كتاب المسلمون في الهند للندوي ص: 126،127و195-199).

 

9 - المجلس الاستشاري الإسلامي:

يقول الإمام الندوي في كتابه: في مسيرة الحياة، متحدثاً عن فكرة تأسيس «المجلس الاستشاري الإسلامي» بعد ما ذكر الاضطرابات الطائفية التي وقعت في كلكتة ورانجي، وجمشيد بور وراوركيلا في الفترة ما بين عام 1962-1963م، والرحلات التي قام بها مع عدد من كبار علماء المسلمين وقادتهم للمناطق المتأثرة، والمقابلات التي تمَّت مع بعض كبار القادة للأغلبية الهندوسية في البلاد:

          "ولم يكن لدينا بعد مشاهدة نتائج هذه الجهود إلا طريق واحد، وهو أن تبذل محاولات جادة لنفخ روح المقاومة والعزيمة، والاعتداد بالنفس، والاعتماد على الله تعالى، وملأ فراغ القيادة في المسلمين الذين كان لهم دور كبير في وقوع مثل هذه الأحداث والأوضاع، ويحاول في جانب آخر إيجاد جو من الأمن والسلامة في البلاد، يهدئ الأعصاب، ويحمل سكان البلاد على أن يتعايشوا تعايشاً سلمياً كمواطنين يحترمون الإنسانية، ويقضي على سموم العداوة والأحقاد، التي ولَّدَتْها السياسة الطائفية والخطابات المثيرة الملهبة للعواطف، والصحافة اللامسؤولة.

          وقد كان الدكتور السيد محمود (المتوفى 1391هـ/1971م)  أكثر الناس هماً وحزناً على هذا الوضع وتفكيراً فيه، وكان يرى أن عقليات قادة الأحزاب السياسية ليست نقية نزيهة، بل فيهم نزعات طائفية، ولكن الجماهير في الهند لا تزال على الفطـرة لم يتسرب فيها سم السياسة ولوثها، ولا تزال ضمائرهم حية، وهم في حاجة إلى من يقرع أبواب قلوبهم ويتوصل إليهم، وكان يرى - وصدَّقه الواقع- أن البلاد تعاني من فراغ قيادة روحية خلقية، لا يمكن أن يملأه إلا المسلمون بتعاليمهم القرآنية، وسيرة الرسول r، فيجب عليهم أن يتحملوا مسؤولية هذه القيادة، وكان الدكتور في هذا الصدد على اتصال دائم بي وبالشيخ محمد منظور النعماني ( المتوفى في 26/من ذي الحجة 1417هـ /1997م)  في لكهنؤ، وبالمفتي عتيق الرحمن العثماني (المتوفى 1404هـ/1984م)  والشيخ أبي الليث الندوي (المتوفى 5/12/1990م )  أمير الجماعة الإسلامية بالهند، والشيخ محمد مسلم (المتوفى 3/7/1986هـ) مدير تحرير جريدة «الدعوة» الذي قام في هذا المجال بدور مهم كبير في دلهي.

          وكان من نتيجة هذه الاتصالات والمشورات واللقاءات أن تقرر أن يعقد اجتماع استشاري إسلامي في أقرب وقت ممكن يقرر فيه منهج العمل ويبدأ به، وقد قرر    أن يعقد هذا الاجتماع لبعض المصالح الخاصة في لكهنؤ بدل دلهي، وقبلنا -أنا والشيخ محمد منظور النعماني- مسؤولية ذلك، وتقرر للاجتماع تاريخ 8-9/ أغسطس 1964م ووُجِّهَتْ دعوات لحضور هذا الاجتماع إلى قادة ورؤساء الجماعات والمنظمات الإسلامية، وكبار الفضلاء والموجهين المتألمين من هذه الأوضاع.

          واضطررت أثناء هذه الفترة في منتصف يوليو للسفر إلى بومبائ؛ لعملية جراحية في العين وقد تمت العملية، ولكن تحقق بعد ذلك أنها لم تكن ناجحة وأنه لم يؤخذ فيها بالاحتياط اللازم.

          وكنت في أثناء ذلك لا أعرف شيئاً من التفاصيل، ولا صلة لي بالأعمال والإجراءات، ورجعت إلى لكهنؤ في الأسبوع الأول من أغسطس، وقد كان الدكتور الجراح أوصاني بالراحة الكاملة والحيطة البالغة.......

          وقد مرَّت عليّ أثناء المشاركة في أعمال المجلس الاستشاري أزمات ومحن، خفنا منها على هذا التجمع والوحدة أن ينفرط عقدها وينقطع سلكها، وينتهي المجلس إلى إخفاق وخيبة، ويسبب اليأس وسوء القالة في البلاد، فلم أملك نفسي في مثل هذه المناسبات والساعات الحرجة -رغم تحذير بعض الأصدقاء من الحماس والتأثر البالغ، والمخاطرة بالعين- فكانت النتيجة أن نجحتُ في قصدي ونجح الاجتماعُ ولكن تأثَّرتْ عيني.

                 (الندوي في كتابه: في مسيرة الحياة، الجزء الأول ص:303 و304 ملخصاً).

 

المجمع الإسلامي العلمي:

         كان العالم الإسلامي منذ مدة طويلة في حاجة شديدة إلى مطبوعات تمثل الإسلام تمثلا صادقا أمينا ، وبقوة فعالة حكيمة ، وتبلغ إلى غير المسلمين رسالة الإسلام والحق بأمانة ، وتقيم أسس الإيمان واليقين في الذهن والعقل من جديد ، وتزيل التذمر والاضطراب العقلي والتردد الفكري الذي يسببه تأثير الحضارة الغربية والأدب الغربي الذي يقوم على أساس التشكيك في القيم ، والمادية بنطاق عالمي ، وتتصدى لتيار الردة الجديدة وتقاومها، وتقي الإسلام الذي تستهدفه هذه التيارات الجارفة المادية بصفته دينا حيا صحيحا.

         كان هذا الاحساس بهذه الأخطار الخطيرة الجسيمة المحدقة هو الدافع الرئيسي الذي حمل الحريصين على الدعوة وتبليغ رسالة الإسلام على تأسيس مجمع علمي للبحوث والنشر يرتفع عن جميع الانحيازات السياسية والاعتبارات التجارية ويخدم الإسلام والإنسانية خدمة مخلصة.

         فأسس المجمع الإسلامي العلمي برئاسة سماحة الشيخ أبي الحسن على الندوي في مايو 1959م (1378هـ) وبدأ المجمع ينشر المؤلفات الإسلامية التي تزود القراء بالفكرة الإسلامية الصافية في أربع لغات بوجه عام ، وهي الأردية والعربية والإنجليزية والهندية ، وكان أول كتاب نشره المجمع مقالات السيرة للدكتور محمد آصف القدوائي  بالأردية ، وقد جاوز عدد منشورات المجمع حتى الآن مائتي كتاب ويمكن أن يقال إنه ليس هناك مؤسسة في شبه القارة الهندية أخرجت ــ في اللغة الإنكليزية على الأقل ــ كتبا علمية دعوية بهذا العدد ، وهذا المستوى العلمي المتقدم حول الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية ، والعقائد والأركان ، والحديث والسنة والسيرة الطيبة وحياة الخلفاء الراشدين ، وتاريخ الإصلاح والتجديد والتعريف بالأعمال البنائية والخيرية التي تمت على أيدي المسلمين في الهند ، وقد نالت هذه الكتب ـ بفضل الله تعالى ـ رواجا وقبولا في أوروبا وأمريكا وجنوب إفريقيا والبلدان العربية.

      (انظر تعريف المجمع الإسلامي العلمي و "في مسيرة الحياة" 1/271

 


 

10 - مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية

يقول الإمام -حفظه الله- وهو يتحدث عن المركز الإسلامي:

          فاجأتني في أحد أيام شهر مايو 1983م رسالة من الباحث الإسلامي الكبير الأستاذ البروفيسور  خليق أحمد نظامي ونجله الدكتور فرحان نظامي، أن هنالك فكرة في إقامة مركز إسلامي بجامعة أكسفورد - هي من أكبر جامعات بريطانيا ومن أشهر جامعات العالم- وكان هذا  لأول مرة في تاريخ الجامعة الممتد على سبعة قرون أن يفكر في القيام بخطوة جادة نحو دراسة الإسلام وبحثه، وتعريف فضلاء الغرب وعلمائه، وطلاب الحق وناشديه به، بإقامة هذا المركز في بيئة علمية وتعليمية مسيحية، ومن أكثر المهتمين بهذا الموضوع نائب عميد كلية سنت كراس ( St. Croos Cellege ) وأستاذها براوننك ( Brownning ) الذي له صلة خاصة بالدكتور فرحان نظامي، ويود الدكتور براوننك أن تشارك في هذا العمل الخير وتساعد في تأسيسه، ووضع دستوره وأهدافه، وتُلْقِي محاضرةً حول موضوع «الإسلام والغرب».

          ولا بأس بأن أصرح بأنني كنت أتمنى من زمان وأدعو الله تعالى أن يتيح لي فرصة الاجتماع بفضلاء الغرب وعلمائه ومفكريه، وأن أعرض عليهم بكل حرية وثقة، آرائي في الحضارة الغربية وفلسفة الحياة الغربية، وخيبة القيادة الخلقية والفكرية والحضارية الغربية للعالم البشري، وأقدم أمامهم تلك الحقائق الــتي لا يجدون فرصة سماعها أعواماً وسنين، ولا يسمح لهم شعورهم بمركب الاستعلاء (Superiority Coomplex) بالتفكير فيها.

          فرأيت في هذه المناسبة المتاحة تحقيقاً لأمنيتي القديمة، ولم يمهلني هذا السرور والشعور بتحقيق هدف مهم أن أدرس دوافعه وخلفياته وأفتش عنها، وأن استعرض الإمكانيات البعيدة في ضوء التجار ب السابقة للاستخدام الخاطئ المغرض لمثل هذه المؤسَّسات، إذ أن مثل هذا التفكير والدراسة قد تَحُولُ دون أي إجراء أو خطوة أن تكون سبباً لخير كبير، فقبلتُ هذه الدعوة.

          غادرتُ الهند في ليلة 21/ يوليو 1983م إلى لندن، وكان في اليوم التالي 22/ يوليو ساعة 10/ ضحىً حفلة عامة في قاعة الاختبارات، دُعي إليها الضيوف الأجانب وأصحاب العلم والفضل ورجال الفلسفة والتفكير من داخل البلاد، وكان عدد الحاضرين قليلاً للأسف بسبب  الإجازة في الجامعة، وعدم توجيه الدعوات إلى الفضلاء ورجال العلم في انكلترا بنطاق واسع، فلم يكن ما كنت أتوقعه من عدد المستمعين، إلا أنه رغم ذلك غصت القاعة بالحاضرين. وألقيتُ أولاً كلمات بالعربية مراعاة للأخوة العرب الحاضرين، ثم ألقيت محاضرتي، التي نشرت فيما بعد بعنوان: الإسلام والغرب.

          وقد قُرِّرت بتاريخ 23-24/ يوليو ثلاثة أمور فيما يتعلق بهذا المركز المقترح: تقرر أن الدكتور فرحان سيكون مديره الأول، وأن الدكتور براوننك يكون المسجل الأول، وأن يعقد مجلس استشاري آخر للبت في أمر الدستور ودراسة تفاصيله. وتقرَّر أيضاً أن أكثرية أعضاء المركز تكون -دائماً- من الفضلاء المسلمين، لتبقى له طبيعته الإسلامية، ولا يستهدف لأغراض منحرفة، أو يكون مطية لطبقة أو فرقة.

          ثم سافرنا إلى بريطانيا - مرة أخرى - في 8/ أكتوبر 1985م، وكان من خطة العمل لهذا المركز أن يتم تكوينه في صورة «وقف» يتولاه لجنة من أولياء أموره، وانتخب 14 كأولياء أمره، أختير منهم اثنان كممثلين عن الجامعة، وكلية سنت كراس (Cross College Saint)، واختير 12 من كبار علماء العالم الإسلامي، وقرر أن يكون 11 منهم مسلمين والثلاثة الباقون يُختارون من غيرهم، ووُضِع دستور يشتمل على الأمور الأساسية، وقدم للتسجيل حسب ضوابط المحاكم في بريطانيا، وكان يلزم توقيع ستة أشخاص من أولياء الأمر عليه، فوقعنا عليه في 9/ أكتوبر وخمسة آخرون من الأعضاء بمحضر من أحد المحامين، وهكذا برز هذا المركز للدراسات الإسلامية بأكسفورد -بعد تأمل وتفكير دام سنتين - إلى الوجود، وأعلن عنه في 11/ أكتوبر أمام مسؤولي الجامعة وكبار رجالها وشخصياتها في جلسة موقرة مهمة.

          وقد كانت الجلسة لإعلان إنشاء المركز مشجعة جداً، افتتحها كاتب هذه السطور بكلمة مختصرة، وقد كانت وُجِّهت الدعوة من قبل رئيس المركز (كاتب هذه السطور) إلى مائة من الصفوة المختارة على العشاء، حضره الدكاترة والمسؤولون في الجامعة، وكبار الرجال المثقفين في بريطانيا، وشاركوا البرنامج في شوق واهتمام، وقد نُظِّم بعد العشاء حفل ألْقِيَتْ فيه خطب ومحاضرات، استمع إليها الحاضرون في جو من السكينة والهدوء.

          وألقيتُ كلمتي باللغة العربية، ونقلها إلى اللغة الإنكليزية الدكتور فرحان، وألقى في هذا الحفل الدكتور  براوننك (David Browning) والدكتور فرحان نظامي، والدكتور كريفن(K.B. Griffon) رئيس كلية ميك والن، والمسترأ. سي بورد عميد كلية سنت كراس ((Saint Cross College ، والدكتور عبدالله عمر نصيف الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي كلماتهم أهـ.   (في مسيرة الحياة 1/27-424 و2/80و81 ملخصاً).

 

12 - هيئة الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند :

ظهر  في ساحة الهند خطر كبير للحفاظ على وجود الشخصية الإسلامية الصحيحة وبقائها للأمة المسلمة، بل للحياة بعز وشرف وحرية في دائرة الدين الإسلامي، كان ذلك ميل الحكومة ومطالبة المتجددين المتحررين من المسلمين بتطبيق قانون موحَّد للأحوال الشخصية (UNIFORM CIVIL CODE) إذ لا توجد بدونها -في نظرهم- الوحدة القومية، والمساواة، والانسجام بين مختلف الطبقات والفرق.

          وتجاوز هذا الخطأ من تخوُّفٍ وتوقُّعٍ إلى وقائعَ وحوادثَ، وكانت بيانات الحكومة المتحفظة التي تحمل دلالاتٍ خطيرةً تؤكِّد هذا الخطر، ثم نشأت ثُلَّةٌ تحت قيادة عبدالحميد دلوائي، كانت ترفع صوتها حيناً بعد حين  بمطالبة القانون المشترك، وكانت تقود هذه المهمة كحركة ودعوة، لقد كان هذا
طليعة ردةٍ اجتماعيةٍ وحضاريةٍ، وخروج على الشريعة، وحرمان من بركاتها وثمراتها في المسلمين، وكان يخشى من ذلك أن يصدق عليهم هذا الوعيد الشديد {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}.  

          فتنبه لهذا الخطر جماعة من العلماء الغيورين -وكان في مقدمتهم الشيخ منت الله الرحماني رحمه الله  المتوفى عام 1411هـ أمير الشريعة لولاية بيهار وأريسة السابق- فعقدوا اجتماعاً في بومباي عام 1972م بعنوان: «ندوة قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين» دُعي إليها الممثلون من جميع الفئات والفرق والجماعات والطبقات من المسلمين، واتفقوا على تأسيس جبهة قوية منظَّمة ضد هذه الفتنة، سميت باسم «هيئة الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند»وكان رئيسها الأول فضيلة الشيخ المقرئ محمد طيب القاسمي ( المتوفى 1403هـ) رئيس دار العلوم ديوبند سابقاً ورئيسه الحالي هو الشيخ أبوالحسن الندوي ولهذا المجلس دور ملحوظ في مواجهة المحاولات لتغيير الأحوال الشخصية ومقاومة القوانين التي تتعارض مع التعليم الإسلامي كقانون الأوقاف، وقانون التبني، ونفقة المطلقة.

                                ( بتصرف يسير من كتاب: في مسيرة الحياة 1/347،348، والمسلمون في الهند، ص: 194،195).

 


 

(1) انظر الصفحة :      رقم الترجمة:

(1) انظر في مسيرة الحياة 1/83-182

(1) انظر لترجمته الصفحة :

(1) انظر ترجمته في الصفحة :

(1) انظر ترجمته في الصفحة :

(2) انظر ترجمته في الصفحة :

 


 

      

 H E R A A
FOR RESEARCH, PUBLISHING & DISTRIBUTING
Thikana, 504/30A, Taigor Marg, Nadwa Road
Lucknow 226020, India

Email: heraa@nadwi.net.in

ربيع الأول 13, 1426

 


عنوان الموقع الرسمي لندوة العلماء بالهند Nadwatul Ulama`s  Website

http://nadwatululama.org

عنوان البريد الإلكتروني لندوة العلماء E-mail address

nadwa@sancharnet.in

عنزان البريد الإلكتروني الخاص برئيس ندوة العلماء E-mail address of Nazim Nadwatul Ulama

nadwi@nadwi..net.in